الشيخ محمد الصادقي الطهراني

170

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

شاخص يتجسد فيه سبيل اللّه ، وهي سبيل صالح الإنسان بما يصلحه إصلاحا جماعيا جمعيّا في كافية الجنبات . صحيح ان سائر الفرائض الإلهية كلها سبل اللّه ولكنما الحج تجمع بين كافة السبل قضية مناسكها الهامة التي تجمع جموعها في عبودية جماهيرية حركية عالمية : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ 25 . فكما الإسلام بضوابطه هو لكافة المسلمين ، كذلك قبلة الإسلام وعاصمته : « الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » فقد جعله اللّه للناس - / وطبعا المسلمين منهم - / فإنهم الذين يقصدونه كسبيل اللّه الموحّدة بينهم - / جعله لهم حال انه « سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ » سكنا وعبادة ، فلا يفضّل عاكف فيه على باد ، وذلك لأنه المعكف والمطاف والقبلة لكل المسلمين على حد سواء ، بيت عتيق طليق لا يملكه أحد سوى اللّه ، وقد جعله اللّه لعباده « سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ » فكل ترجيح لعاكف على باد لحاضر على مسافر ، ولمواطن على سواه ، كل ذلك الحاد فيه بظلم ، « نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ » . لا يعني « العاكف » فقط المعتكفين في المسجد الحرام كعبادة معروفة حيث العبارة الصالحة عنه المعتكف ، ولا « الباد » غير المعتكف ، بل هما « المقيم والذي يرحل » سواء اعتكفا أم أحدهما أم لا ، وعلّ التعبير بالعكوف للتأشير إلى مدى المسؤولية الهامّة على عواتق المقيمين بمكة المكرمة ، أن عليهم حياة العكوف والعبودية فيها بكل رقابة . وطبعا لا يعني « الْمَسْجِدِ الْحَرامِ » هنا نفس المسجد إذ لا يقيم فيه المقيم ولا البادي ، بل هو مكة المكرمة كلها أو الحرم كله ، تعبيرا بأقدس مكان فيه ، كما و « ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ